ماكس فرايهر فون اوپنهايم

176

من البحر المتوسط إلى الخليج

مع نابليون أو ضده بل انتظر سير الأحداث ، وعندما فشل نابليون في حصار سانت جان داكر ( 1801 م ) التي دافع عنها الجزار دفاع الأبطال ضد الفرنسيين ، تبين أن قراره كان صائبا « 1 » . إلا أن ما كان أخطر من جميع الصعوبات السابقة على حكم بشير ذلك التمرد الذي حدث في بداية القرن الجديد بقيادة ابني سلفه يوسف . اضطر بشير للهرب إلى حوران ، وعندما تمكن من العودة بمساعدة الجزار تعين عليه تقاسم الحكم في لبنان مع أبناء عمه . ومن الطبيعي أن الدسائس والصراعات ظلت مستمرة في ظل هذا الحل . إلا أن الظروف لم تكن في صالح بشير ، ولذلك فضل أخيرا السفر إلى مصر عن طريق قبرص وآسيا الصغرى ومالطا ( 1805 م ) . هناك عقد مع محمد علي ، المؤسس الكبير للسلالة الحاكمة حاليا في مصر ، معاهدة صداقة ظل الاثنان وفيين لها حتى نهاية حياتهما السياسية الأمر الذي يثير الاستغراب . كان هذا التحالف مبنيا على المصالح المشتركة . ويبدو أن بشير شجع محمد علي آنذاك على خططه البعيدة المدى ووقف إلى جانبه عند تنفيذها . أما ما كان يأمله مقابل ذلك ، وما حصل عليه فعلا ، فهو أن يتمكن عن طريق محمد علي من تعزيز سلطته في سورية . في بادئ الأمر أعيد بفضل تدخل محمد علي إلى مركزه السابق . وما أن عاد بشير إلى لبنان حتى بدأ حملة انتقام من خصومه . ألقي القبض على ابني يوسف وقلعت عيونهما بقضيب حديدي متوهج واقتلع لساناهما بالكماشة . كما قتل العديد من الشخصيات المتنفذة من أنصار الأميرين الشابين وصودرت جميع أملاكهم ( 1807 م ) . وبعد وقت قصير توفي أخو بشير ، الذي كان قد لعب دورا أساسيا في قمع التمرد الأخير ، بطريقة غامضة . وبذلك لم يبق للأمير أي منافس على مركز الحاكم . في هذه الأثناء كان الجزار أيضا قد غاب عن مسرح الأحداث . ونظرا لميل بشير إلى الدسائس والمناورات فقد حاول التدخل في النزاعات القائمة بين باشا

--> ( 1 ) عرف نابليون كيف يقدر ذكاء الشهابي وكرمّه بإهدائه بندقية مزينة بالذهب تعبيرا عن الصداقة .